8.1 طبيعة اليسوع: مقدمة

الحقيقة لان السيد يسوع المسيح, لم ينل الاحترام والمعالي التي يستحقها لقاء نصره على الخطيئة, وذلك بتطوير المضمون الكامل. وهذا يعتبر احد المآسي الكبرى, التي حلت على الفكر المسيحي. ان المقولة الشائعة عن )الثالوث( تجعل اليسوع الاها بذاته. والرب لا يمكن اغراءه ]رسالة يعقوب 1:13[ ولا سبيل لان يخطئ. وهذا يعني ان المسيح كان في حل من محاربة الخطيئة. وبهذا فان حياته على الارض زائفة, لقد اختبر الحياة البشرية, بدون ان يشعر بما يعاني منه البشر جسديا وروحانيا. لانه لم يتاثر بذلك.

وفي الطرف الثاني, هنالك طوائف مثل المورمونيون و شهود يهوة, الذين لا يفقهون كما يجب, ما تضمنه من عجائبية حقيقة المسيح الابن الوحيد الذي ولد للرب. مثل هذا لا يمكن ان يكون ملاك او ابن يوسف. هنالك من ادعوا, انه في حياته كان المسيح ذو طبيعة مماثلة لآدم قبل نزوله من الجنة. بالاضافة الى عدم وجود اثبات على ذلك في الكتاب المقدس, فانهم نسوا ان آدم صنعه الرب من تراب. بينما اليسوع )خلق( بالبذل في رحم مريم بمشيئه الرب. لقد ولد اليسوع بدون اب بشري. الا انه ولد مثلنا بكل ما في ذلك من معنى. هنالك الكثير من البشر الذين لا يصدقون حقيقة وجود انسان بطبيعة خاطئة مثلنا يمكنه ان يكون كامل الصفات. وهذا التوجة يشكل عثرة امام الايمان الصادق بالمسيح.

ليس سهلا الاعتقاد بان لليسوع طبيعة مثلنا. الا انه كان ذو مكنون لا يخطئ. ودائما تغلب على الاغراء. يجب ان نتمعن طويلا بما ورد في الانجيل عن حياته المتكاملة. بالاضافة الى الكثير من الاجزاء في الكتاب المقدس والتي تنفي كونه الاها. لكي نصل الى الفهم والايمان الراسخ في المسيح الحقيقي. فالاهون ان نعتقد بانه كان الرب ذاته. وتلقائيا هو متكامل. ولكن هذا يقلل من شأن نصر اليسوع على الخطيئة والطبيعة البشرية.

لقد كان له طبع بشري. زكان له ما لنا من نزوات خاطئة ]الرسالة الى العبرانيين 4:15[, ولكنه تغلب عليهم بواسطة التزامه لطريق الرب. وقد طلب من الرب ان يساعده في التغلب على الخطيئة. واستجاب له الرب بسرور لدرجة انه ))ان الرب كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه(( طريق ابنه وابن ذاته ]الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 5:19[.

8.2 الفرق بين الله واليسوع

علينا ان نوازن بين الاجواء التي في مدى ))الرب كان في المسيح(( وبين الاجزاء التي تهتم بانسانينه. وهذه الاخيرة تاتي مصداقيتها من الكتاب المقدس. ان الفكرة القائلة بان اليسوع هو الرب ذاته ))الله الصميم الله في الصميم(( انه الخطأ الذي تقع به نظرية الثالوث. ]ان هذا الاستعمال لمصطلح ))الله في الصميم لله في الصميم(( في المجلس المنعقد في نيقيسة سنة 325م. حيث اعلن لاول مرة عن ان الرب )ثالوث(, وهذا لم يكن معروفا لدى المسيحيين الاوائل[. وكلمة )الثالوث( لم ترد في الكتاب المقدس. ودراسة 9 سوف تعالج بتوسع, الانتصار التام للمسيح على الخطيئة, وعن دور الرب في ذلك. في دراستنا هذه, علينا ان نتذكر بان الخلاص منوط بالفهم الصحيح لليسوع المسيح الحقيقي ]انجيل يوحنا 3:36, 6:53, 17:3[. وحين نتوصل الى هذا الفهم الصحيح لهزيمة الخطيئة والموت. يمكننا ان نتعمد في داخله لكي نشارك في هذا الخلاص. ان احد الاستنتاجات الواضحة من العلاقة بين الرب واليسوع, نجده في الرسالة الى تيموثاوس 2:5: ))لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والانسان يسوع المسيح((. ان التمعن في هذه الكلمات المشار ليها اعلاه, يوصلنا الى الاستنتاجات التالية:-

-لانه يوجد اله واحد فقط, فلا يمكن ان يكون اليسوع اله. واذا الأب هو الرب, واليسوع هو رب ايضا, اذا يوجد ألهين. ))لكن لنا اله واحد الاب(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 8:6[. )الله الاب( هو بهذا الاب الوحيد. لذلك من غير المعقول ان يكون كيان آخر, يسمى )الله الابن( كما هو مزعوم في مقولة الثالوث الكاذبه. في العهد القديم ياتي على وصف مماثل ليهوة, الرب الواحد, الاب ]مثال: اشعياء 63:16, 64:8[.

-بالاضافة الى هذا الرب الواحد, يوجد وسيط. انه الرجل اليسوع المسيح ))... ووسيط واحد...((. و ))و(( تشير الى ان المسيح يختلف عن الرب.

-ان المقصود ب))الوسيط(( هو ان المسيح يتوسط بين الانسان الخاطئ والرب الذي لا بخطئ. ولا يعقل ان يكون الرب الذي لا يخطى وسيطا وانما يجب ان يكون انسانا لا يخطئ ذو طبيعة انسانية خاطئة. ))الانسان يسوع المسيح(( لا يترك مجالا للشك في صحة هذا التفسير. وبولس, بعد صعود اليسوع الى السماء لم يقل ))الرب يسوع المسيح((.

ولقد نبهنا كثيرا ان: ))ليس الله انسانا(( ]عدد 23:19, هوشع 11:9[, رغم ان المسيح كان ))ابن انسان((. في العهد الجديد اتى على ذكره مرارا ب))الانسان اليسوع المسيح((. الا انه كان ))ابن العلي(( ]انجيل لوقا 1:32[. بما ان الله هو ))العلي(( فان له وحده العلياء الاختياري. وبما ان اليسوع هو ))ابن العلي(( فهذ يعني انه لا يقدر ان يكون الرب بذاته. وان الاستعمال اللغوي للاب والابن عن الرب واليسوع, يوضح انهما ليسا ذات الكيان. في حين يتشابه الابن مع اباه الا انه لا يكون ذات الانسان ولا يكون من جيل ابنه.

هنالك فروق واضحة بين الله واليسوع, والتي تظهر بوضوح بان اليسوع لم يكن الرب بذاته:-

الله اليسوع

))لان الله غير مجرب(( المسيح ))مجرب في كل ]رسالة يعقوب 1:13[. شيء مثلنا(( ]الرسالة الى العبرانيين 4:15[.

الله لا يمكنه ان يموت - هو المسيح مات ثلاثة ايام

بطبيعته فوق الموت ]مزامير ]انجيل متى 12:40, 16:21[.

90:2, الرسالة الى تيموثاوس

6:16[.

لا يمكن للناس ان يشاهدوا لقد شاهد الناس المسيح

الرب ]الرسالة الاولى الى ولمسوه ]رسالة يوحنا الاولى

تيموثاوس 6:16, خروج 33:20[. 1:1 يؤكد على ذلك[.

حين نقع في الاغراء, علينا ان نختار بين الخطيئة والانصياع للرب. كثيرا ما اخترناه من عدم الانصياع للرب. وللمسيح كانت تجارب مشابهة, الا انه دائما اختار ان يكون منصاعا. وعلى ضوء هذا, فانه كان بامكانه ان يخطئ. رغم انه لم يفعل ذلك ابدا. ولا يمكننا ان نفكر بان الله يمكنه ان بخطئ. ولقد بينا ان نسل داوود الموعود في صموئيل الثاني 16-12: 7 كان المسيح مؤكدا. وفي الآية 14 يطرح امكانية المسيح على الخطأ: ))ان تعوج اؤدبه((.

8.3 طبيعة اليسوع

الكلمة )طبيعة( نعني ما نحن عليه بشكل اساسي وطبيعي. ولقد بينا في الدراسة 1 بان الكتاب المقدس يتكلم عن طبيعتين - طبيعة الرب وطبيعة الانسان. وان الرب بطبيعته لا يخطئ ولا يموت الخ. وواضح ان اليسوع لم يكن من طبيعة الرب في حياته. وبهذا هو من طبيعة البشر كاملة. ومن تعريفنا لكلمة )طبيعة( نفهم بانه لا يمكن ان يكون للمسيح طبيعتين في نفس الوقت. وان الحيوية الكامنه في تجربة المسيح للاغراء مثلنا ]الرسالة الى العبرانيين 4:15[, تتمثل في انتصاره التام على الاغراء الامر الذي اهله بالحصول على العفو لنا. ان الاراده التائهة والتي هي اساس الاغراء تاتي من داخلنا ]انجيل مرقس 23-15: 7[, من داخل طبيعتنا البشرية ]رسالة يعقوب 15-13: 1[. يتحتم ان يكون للمسيح طبيعة بشرية لكي يدخل تجربة الانتصار على تلك الاغراءات.

الرسالة الى العبرانيين 18-14: 2 تذكر ذلك كالتالي:-

))فاذ قد تشارك الاولاد ]نحن[ في اللحم والدم ]الطبيعة الانسانية[ اشترك هو ]المسيح[ ايضا كذلك ]طبيعة[ فيهما لكي يبيد بالموت... ابليس... لانه حقا ليس يمسك الملائكة بل يمسك ]طبيعة[ نسل ابراهيم. من ثم كان ينبغي ان يشبه اخوته في كب شيئ لكي يكون رحيما ورئيس كهنة اميتا في ما الله حتى يفكر خطايا الشعب. لانه في ما هو قد تالم مجربا يقدر ان يعين المجربين((.

هذا الجزء قد اكد بصورة مغايرة على ما للمسيح من طبيعة بشرية: ))هو ايضا كذلك(( شارك بهذا ]الرسالة الى العبرانيين 2:14[. هذا التعبير يستعمل ثلاث كلمات بمعنى واحد. وذلك من اجل التأكيد على ذلك. هو شارك ))فيهما(( الطبيعة. وكان بامكان ان يقول )هو شارك بهذه ايضا( لكنه يؤكد على ))اشترك... فيهما((. الرسالة الى العبرانيين 2:16 كذلك يؤكد على انه لم تكن للمسيح طبيعة الملائكة. لانه كان نسل ابراهيم. ولهذا من الضروري ان يكون للمسيح طبيعة انسانسة. بكل المعاني كان ضروريا ))كان ينبغي ان يشبه اخوته(( ]الرسالة الى العبرانيين 2:17[ هكذا يمكن للرب ان يهبنا العفو بواسطة تضحية المسيح. وان القول بان اليسوع لم يكن كاملة من طبيعة البشر, هذا يعني الجهل باساس البشارة السعيدة بالمسيح.

عندما يرتكب المؤمنون المعمدون الخطيئة, بامكانهم ان يتوجهوا للرب معترفين باخطائهم وبالصلاة بطريق المسيح ]رسالة يوحنا الاولى 1:9[. والرب يعلم ان المسيح قد اغرته الخطيئة مثلهم. ولكنه كان كامل وتغلب على الاغراء فيما هم فشلوا. لذلك ))كما سامحكم الله ايضا في المسيح(( ]الرسالة الى اهل افسس 4:32[. لذلك فانه امر حيوي ان نقدر كيف اغري المسيح مثلنا. وكان عليه ان يكون من طبيعة مثلنا لكي يحصل ذلك. الرسالة الى العبرانيين 2:14 يصرح بوضوح بان للمسيح كانت طبيعة ))اللحم والدم(( الذي جعل من ذلك ممكنا. ))الله روح(( ]انجيل يوحنا 4:24[ جسب الطبيعة, ورغم ان له جسد متجسد. ومثل ))روح(( ليس له لحم ودم. معنى طبيعة ))لحم(( المسيح, انه لم يقدر طيلة حياته ان يحصل على طبيعة الرب.

لقد باءت بالفشل التجارب السابقة للبشر, التي حاولوا بها الانصياع لكلام الله والتغلب على الاغراء. لذلك ))فالله اذ ارسل ابنه في شبه جسد الخطية ولاجل الخطية دان الخطية في الجسد(( ]الرسالة الى اهل رومية 8:3[.

))الخطيئة(( تشير الى ميلنا الطبيعي للخطيئة. ولقد خضعنا لذلك ونستمر بذلك, و))اجرة الموت هي الخطية(( وللتخلص من هذه العقبة, كان الانسان بحاجة لمساعدة خارجية. والانسان بذاته عاجز عن انه يكون كامل, لا يمكن للحم ان يخلص اللحم. لذلك تدخل الرب واعطانا ابنه الذي كان له ))جسد الخطية(( مثلنا. مع كل ميولنا نحو الخطيئة, كان المسيح على العكس من كل انسان آخر, حيث تغلب وقهر كل الاغراءات. رغم الامكانيات الوارده بفشله ولارتكاب الخطيئة مثلنا تماما. في الرسالة الى اهل رومية 8:3 يصف طبيعة المسيح الانسانية ب))جسد الخطية((. وفي آيات قبلها يقول بولس, كيف باللحم ))ليس ساكن... في جسدي شيئ صالح(( وكيف يعمل اللحم بشكل طبيعي ضد الانصياع للرب ]الرسالة الى اهل رومية 23-18: 7[. وقي ما يتعلق بهذا فانه لعظيم ان نقرأ بان للمسيح كان ))جسد الخطية(( في الرسالة الى اهل رومية 8:3. وكان هذا لانه تغلب على هذا اللحم الذي عندنا, بواسطة الهرب من لحمنا. وكان اليسوع واع لطبيعته ابخاطئة. وفي بعض الاحيان توجهوا اليه منادينه ب))السيد الصالح(( لانه كان ))صالح(( وكامل بطبيعته. وأجاب ))لماذا تدعوني صالحا. ليس احد صالحا الا واحد وهو الله(( ]انجيل مرقس 10:17,18[. وفي مناسبات عديدة, اثنى الناس على عظمة المسيح بعد ان قام بالمعجزات. الا ان اليسوع لم يستعمل ذلك ))لانه كان يعرف الجميع. ولانه لم يكن محتاجا ان يشهد احد عن الانسان لانه علم ما كان في الانسان(( ]انجيل يوحنا 25-23: 2 , نص يوناني[. وبسبب علمه الكبير بالطبيعة الانسانية ]))كان يعرف الجميع(( عن ذلك[ والمسيح ما اراد ان يعظموه شخصيا لذاته. لانه عالم كم كانت سيئة الطبيعة البشرية التي عنده.

8.4 انسانية اليسوع

هنالك الكثير من الادله التي يعرضها الانجيل حول الطبيعة البشرية لليسوع. حين يذكر بانه منهك, وكان عليه ان بجلس لكي يشرب من البئر ]انجيل يوحنا 4:6[. ))بكى يسوع(( بموت لعازر]انجيل يوحنا 11:35[. وفوق كل هذا هنالك الوصف لمعاناته في النهاية, وهذا يجب ان يكون دليلا على انسانيته: ))الآن نفسي قد اضطربت(( انه يشكر ويصلي للرب لكي ينفذه من حتمية الموت على الصليب ]انجيل يوحنا 12:27[. هو ))وكان يصلي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس. ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت(( ]انجيل متى 26:39[. وهذا يشير الى ان )اراة( المسيح وتطلعاته لم تكن مثلما هو عند الرب.

وانه اخضع ارادته للرب, كاستعدادا للامتحان الاخير على الصليب: ))انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا. كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لااني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الاب الذي ارسلني(( ]انجيل يوحنا 5:30[. وان الاختلاف بين ارادى المسيح وارادة الرب, هو دليل على ان اليسوع لم يكن آ له.

ان ما هو متوقع منا في استمرار حياتنا, هو المزيد من المعرفة عن الرب, وان نتعلم من امتحاناتنا في الحياة. وان نتخذ من اليسوع قدوة لنا, وهو ايضا لم تكن له معرفة كاملة عن الرب منذ ولادته ))واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة ]اي, بلوغ روحاني, الرسالة الى اهل افسس 4:13[ والنعمة عند الله والناس(( ]انجيل لوقا 2:52[. ))وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح(( ]انجيل لوقا 2:40[. كلا الآيتين تصفان نمو المسيح الجسدي بموازاة مع نموه الروحاني. واذا ))الابن هو الله(( كما يعتقد اثنازيوس والتيار الذي يتزعمه بالنسبة ل))ثالوث(( فان هذا ليس بالامكان. وحتى في آخر حياته, اعترف المسيح بانه لا يعرف موعد رجوعه الثاني, على الرغم من ان ابيه قد عرف ذلك ]انجيل مرقس 13:32[.

ان الانصياع لارادة الرب هو واجب علينا ان نتعلمه. وكذلك المسيح قد تعلم كيف ينصاع لابيه, كما يجب على الابن ان بفعل ))مع كونه ابنا تعلم الطاعة ]اي, للرب[ مما تالم يه واذ كمل ]اي, بلوغ روحاني[ صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص ابدي(( نتيجة لتفتحه الروحاني المتكامل والشامل ]الرسالة الى العبرنيين 5:8,9[. الرسالة الى اهل فيلبي 2:7,8 ]والذي سنعالجه بشكل موسع في الاستطراد 27[ حيث يتحدث عن مسار التطور الروحاني لليسوع, والذي بلغت ذروته بموته على الصليب, هو ))لكنه اخلى نفسه آخذا صورة عبد... وضع نفسه واطاع... موت الصليب((. هذا الاستعمال اللغوي يبرر تقدم اليسوع الواعي في تطوره الروحاني. ويزداد تواضعا, حتى انه في النهاية ))واطاع(( لما اراده الرب له من موت على الصليب. زهكذا ))صار كاملا(( بالتجاوب السليم مع معاناته.

ونفهم من هذا, انه كان على اليسوع ان يبذل جهدا واع لكي يصير صديقا. والرب لم يجبره على ذلك. باي شكل من الاشكال, لان هذا سيعمل منه لعبة لا غير. لقد احبنا اليسوع وضحى بحياته على الصليب من اجل ذلك. وعلى ضوء التاكيد لحب المسيح لنا فانه من الكفر ان يكون الرب قد اجبره على الموت مصلوبا ]الرسالة الى اهل افسس 5:2,25, رؤيا يوحنا 1:5, الرسالة الى اهل غلاطية 2:20[. فاذ كان اليسوع آ له فلايسعه الا ان يكون كاملا وعندها يموت على الصليب. ولان لليسوع كانت القدرة على الاختيار, الامر الذي يدفعنا على توقير محبنه وان نعمل على بناء علاقة شخصية معه.

ولان المسيح بارادته الحرة قد عول على ان يعطي حياته, الامر الذي ابتهج الرب به: ))لهذا يحبني الاب لاني اضع نفسي... ليس لحد باخذها مني بل اضعها انا من ذاتي(( ]انجيل يوحنا 10:17,18[. يصعب فهم ابتهاج الرب بانصياع المسيح التام والجاد له. فاذا كان اليسوع آ له, ويعيش مثل البشر. كرمز للعلاقة مع الانسان الخاطئ ]انجيل ماى 3:17, 12:18, 17:5[. وان ما ذكر في هذا عن ان الرب مبتهج بانصياع ابنه, هو بمثابة دليل قاطع على ان للمسيح كانت الامكانية بعدم الانصياع. ولكنه اختار ذلك عن وعي تام.

حاجة المسيح للخلاص

ومثلما الانسان بطبيعته كذلك اليسوع قد تعرض للامراض والاجهاد وماشابه. ووفقا لهذا فاذا لم يمت على الصليب فسوف يموت على اية حال, من الشيخوخة على سبيل المثال. وعلى ضوء هذا, فان اليسوع كان بحاجة لان يخلصه الرب. وكان المسيح على علم تام بهذه الحقيقة ))اذ قدم بصراخ شديدة ودموع طلبات وتضرعات للقادر ان يخلصه من الموت وسمع له من اجل تقواه(( ]الرسالة الى العبرانيين 5:7[. وان حقيقة توسل المسيح من الرب لكي يخلصه من الموت تتعارض مع الفكرة بانه آ له بذاته. وبعد انبعاث المسيح. كان للموت ))لا يسود عليه الموت بعد (( ]الرسالة الى اهل رومية 6:9[, وهذا يرمز الى ما كان عليه قبل الموت.

ان الكثير من المزامير هي بمثابة نبوءات عن اليسوع. وبما ان العهد الجديد يقتبس عدد من آيات المزامير عن المسيح, فمن البديهي ان نفترض بان اكثر ما تبقى من المزامير هم عن المسيح ايضا. وهناك الكثير من المناسيات التي تؤكد على حاجة المسيح لان يجلصه الرب:-

-مزامير 91:11,12 نراها مقتبسة في انجيل متى 4:6 في الحديث عن اليسوع. وفي الموامير 91:16 تكمن النبوءة عن تخليص الرب لليسوع: ))من طول الايام ]اي, حياة ابدية[ اشبعه واريه خلاصي((. -مزامير 69:21 يحكي عن صلب المسيح ]انجيل متى 27:34[, وكل المزمور يتحدث عما يفكر به المسيح وهو على الصليب: ))خلصني يا الله... اقترب الى نفسي بسبب اعدائي افجني...خلاصك يا الله فليرفعني(( ]آيات 1,18,29[.

-مزامير 89 هي تاويل لوعود الرب لداوود عن المسيح. وفي مزامير 89:26 يتنبأ عن اليسوع: ))هو يدعوني ]الرب[ ابي انت. الهي وصخرة خلاصي((.

لقد سمع الرب صلوات المسيح من اجل الخلاص. وذلك من اجل روحانيته وليس لموضعه في )الثالوث( ]الرسالة الى العبرانيين 5:7[. والحقيقة ان الله احيا اليسوع وفخمه بالخلود, تعتبر الموضوع المركزي في العهد الجديد:-

-))اله... اقام يسوع... هذا رفعه الله بيمينه رئيسا ومخلصا(( ]اعمال الرسل 5:30,31[.

-))اله ... مجد فتاه يسوع... الذي اقامه الله من الاموات(( ]اعمال الرسل 3:13,15[.

-))فيسوع هذا اقامه الله(( ]اعمال الرسل 2:24,32,33[.

-واعترف اليسوع بكل هذا, حين طلب من الرب ان يفخمه ]انجيل يوحنا 17:5, 13:32, 8:54[.

فلا حاجة الى كل هذه التاكيدات لو ان اليسوع كان آ له. لان الله لا يموت, واليسوع ليس بحاجة للخلاص اذا كان آ له. والحقيقة بان الرب رفع من شأن اليسوع, وهذا يدل على تفوف الله عليه, وعلى الفارق بين الله واليسوع. ولا يمكن للمسيح ان يكون باي شكل من الاشكال ))الله في الصميم. وخالد ]مع[ طبيعتين الاهية وبشرية(( كما يظهر في البند الاول من 39 بندا التي اقرتها الكنيسة الاتجليكانية. ومن تفسير كلمة كيان يمكن ان تكون طبيعة واحدة فقط. ونحن ندعي بان الدليل على ذلك بان المسيح كان من طبيعتنا البشرية.

8.5 العلاقة بين الله واليسوع

ان الحديث عن احياء الرب لليسوع, يؤدي بنا الى التفكير بالعلاقة بين الله واليسوع. واذا كانوا ))متساوي القيمة... متساوي الخلود(( كما هو في تعاليم الثالوث. فاننا نتوقع ان تكون علاقاتهم مثل المتساوين. لقد مررنا بالكثير من الادله التي تنفي ذلك. ان العلاقة بين الله والمسيح تشابه لتلك بين الزوج والمرأة: ))ان راس كل رجل هو المسيح. واما راس المرأة فهو الرجل. وراس المسيح هو الله(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 11:3[. مثلما الزوج هو راس المرأة كذلك فان الرب هو راس المسيح. على الرغم من ان لهم هدف موحد والتي يجب ان تكون بين الزوج والزوجة. ))والمسيح لله(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 3:23[, مثلما تتبع الزوجة بعلها.

ان الله مذكور مرارا على انه رب المسيح, وحقيقة الرب الموصوف ب))الله ابو ربنا يسوع المسيح(( ]رسالة بطرس الاولى 1:3, الرسالة الى اهل افسس 1:17[ وحتى بعد صعود المسيح الى السماء, بشبر الى انه الآن, العلاقة بينهما هي كما كانت عليه في حياته الفانية. واحيانا يدعي المنادون بنظرية الثالوث, بان المسيح أقل من الرب فقط في حياته على الارض. ورغم ان العهد الجديد قد كتب بعد سنين من صعود المسيح. الى السماء. فانه يؤكد على ان الله هو رب المسيح وأبيه, والمسيح ينظر الى الاب على انه ربه.

ان رؤيا يوحنا, الكتاب الاخير من العهد الجديد, قد كتب بعد 30 سنة من صعود المسيح. وهو يتكلم عن الرب ب))لله لأبيه ]المسيح[(( ]رؤيا يوحنا 1:6 R.V[. في هذا الكتاب: يقول المسيح العظيم للمؤمنين عن: ))هيكل الهي... اسم الهي... مدينة الهي(( ]رؤيا يوحنا 3:12[. وهذا يثبت انه حتى الآن مازال اليسوع ينطر الى الاب على انه ربه, ولذلك فانه ]اليسوع[ ليس آ له.

وفي حياته الفانية تطلع اليسوع لابيه بما شابه ذلك. ولقد تكلم عن الصعود ))الى ابي وابيكم والهي والهكم(( ]انجيل يوحنا 20:17[. المسيح يجسد انسانيته بكاملها على الصليب: ))الهي الهي لماذا تركتني(( ]انجيل متى 27:46[. ليس بالامكان, فهم مثل هذه الكلمات, لو كان المتكلم هو الرب عن نفسه. وان كون اليسوع قد صلى للرب ))بصراخ شديد ودموع(( وهذا بحد ذاته يشير الى طبيعة العلاقة بينهما ]الرسالة الى العبرانيين 5:7, انجيل لوقا 6:12[. وهذا واضح ان الرب لا يمكنه ان يصلي لنفسه. وحتى الان, ما زال المسيح يصلي للرب من اجلنا ]الرسالة الى اهل رومية 8:26,27, N.I.V الرسالة الثانية الى اهل كورنثوس 3:18, R.V [.

لقد بينا بهذا, ان علاقة المسيح بالرب أثناء حياته الفانية, لا تختلف باساسها مما هي عليه اليوم. لقد تعامل المسيح مع الله على انه اباه وربه, وصلى له. وانه ما زال في نفس المرتبة التي كان عليها خلال حياته الفانية على الارض. كان المسيح عبدا لله ]اعمال الرسل 3:13,26 N.I.V , اشعياء 42:1, 53:11[. ان العبد يعمل يارادة سيده. وهو لا يقترن باي حال من الاحوال مع سيده ]انجيل يوحنا 13:16[. والمسيح يقر بأن القوة والمسؤولية التي كانت له, ليست بفضله هو وانما جاءت من الله: ))انا لا اقدر ان افعل من تفسي شيئا... اطلب... مشيئة الاب الذي ارسلني... لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا(( ]انجيل يوحنا 5:30,19[.

دراسة 8: اسئلة

1. هل يعلم الكتاب المقدس ان الله هو الثالوث؟

أ( نعم

ب( لا.

2. في اي الطرق الثالية يختلف اليسوع عنا؟

أ( لم يخطئ ابدا

ب( هو كان الابن الوحيد للرب

ج( لم يكن بامكانه ان يرتكب الخطيئة

د( لقد اجبره الرب على ان يكون صديق.

3. في اي الطرق الثالية تشابه اليسوع بالرب؟

أ( كان له طبيعة الرب اثناء حياته على الارض

ب( توفرت له الصفات الكاملة مثل الرب

ج( توفرت له المعرفة مثل الرب

د( لقد تساوى مع الرب مباشرة.

4. في اي الطرق الثالية كان اليسوع مثلنا؟

أ( كان له ما لنا من اغراءآت وتجارب انسانية

ب( لقد ارتكب الخطيئة حين كان ولد صفيرا

ج( لقد كان بحاجة للخلاص

د( كان له طبيعة بشرية.

5. اي التصريحات الثالية صحيحة؟

أ( كان للمسيح طبيعة كاملة وصفات كاملة

ب( كان للمسيح طبيعة خاطئة وصفات كاملة

ج( كان اليسوع آ له في الصميم, وانسان قي الصميم

د( كان لليسوع طبيعة مثل آدم قبل ان يخطئ.