6.1 الله والشر

هنالك الكثير من الطوائف في العالم المسيحي وغيرها من الديانات. يؤمنون بوجود غول اسمه ابليس او الشيطان, وهو مصدر المشاكل في حياتنا. وهو المسؤول عن اخطائنا. ان الكتاب المقدس يعلمنا بوضوح ان الرب قادر قدير. ولاحظنا في الدراسة 4.1 بان الملائكة لا تخطئ, واذا حقا آمنا بهذا, فانه من المستحيل ان يكون مخلوق ذوقدرة فوق طبيعيه في هذا الكون والذي يعمل ضد ارادة الرب القادر القدير. وان ايماننا بوجود هذا المخلوق, فهذ يعني اننا نشك في علياء الرب وقدرته على كل شيئ. انه لامر مهم ان نصل الى الفهم الصحيح لموضوع ابليس والشيطان وهي تعتبر مقولة حيوية. لقد قيل لنا في الرسالة الى العبرانيين 2:14 بان اليسوع بموته تغلب على ابليس. ولهذا بدون ان نفهم حقيقة ابليس, لن تتمكن من فهم عمل وطبيعة اليسوع.

في العالم عامة وما يدعى المسيحي خاصة, هنالك فكرة شائعة بان الخير ياتي من الرب والشر ياتي من ابليس والشيطان. ولا جديد في هذا. وهذا لا يقتصر على المسيحية التي حادت عن الطريق. البابليون على سبيل المثال آمنوا بآلهتين. الهة الخير والنور وآلهة الشر والظلام وهما منشغلان في حرب طاحنة. ولقد آمن بذلك كورش ملك فارس العظيم. وقال له الرب, ))انا الرب وليس آخر. لا اله سواي... مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق

الشر]))مصائب(( N.I.V[. انا الرب صانع كل هذه(( ]اشعياء 22, 7-5: 45[. ان الرب مصدر السلام والشر والمصائب, والرب هو المدبر وهو صانع ))الشر(( بهذا المعنى. وهنالك فرق بين ))الشر((, والخطيئة التي ارتكبها البشر وهن من البشر وليست من الرب ]الرسالة الى اهل رومية 5:12[.

وقال الرب لكورش ولاهل بابل ان ))لا اله سواي(( ان الكلمة العبرية )أيل( تعني ))الله(( ومعناها الاساسي )متانة او مصدر القوة(. وقال الرب بانه لا مصدر للقوة في الكون الا هو. هذا السبب الذي يجعل المؤمن بالرب ان يرفض الاعتقاد بوجود الابليس والعفاريت بقدرات فوق طبيعيه.

الرب: يجلب الكوارث

هنالك عدة امثلة في الكتاب المقدس, على كيف الرب يسلط ))الشر(( على حياة البشر وهذا العالم. عاموس 3:6 يقول اذا تواجد الشر في المدينة فلأن الرب من وراء ذلك. وعلى سبيل المثال: اذا حدثت هزة ارضية في مدينة ما, يقولون الكثير عن ان )للشيطان( مأرب فيها, ولذلك انزل عليها المصائب. لكن على المؤمن الحقيقي ان يفهم بان الرب هو المسؤول عن ذلك: كما قال ميخا 1:12: ))لان شرا قد نزل من عند الرب الى باب اورشليم((. في سفر ايوب نلاحظ كيف فقد ايوب كل ما لديه في هذه الحياة. والكتاب يعلمنا ان اختبار )الشر( في حياة الانسان ليس مقياسا مباشرا للانصياع او

عدم الانصياع الى الرب. لقد اكتشف ايوب ان ))الرب اعطى والرب

اخذ(( ]ايوب 1:21[. وهو لا يقول ان )الرب اعطى والشيطان اخذ( وقد نبه امرأته الى: ))الخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل ]ايضا[(( ]ايوب 2:10[. وفي نهاية الكتاب يقوم اصدقاء ايوب بمواساته على ))كل الشر الذي جلبه الرب(( ]ايوب 42:11, 19:21, 8:4[. هكذا الرب من وراء ))الشر(( وهو الذي يشرط علينا حياتنا ومشاكلها.

))لان الذي يحبه الرب يؤدبه... ان كنتم تحتملون التأديب... واما اخيرا فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام(( ]الرسالة الى العبرانيين 11-6: 12[, وهذا يثبت بان الامتحانات التي يضعها الرب في طريقنا هي في نهاية الامر تساعد وعينا الروحاني. وانه قول يتناقض مع كلام الرب بان الشيطان شخصية تغرينا بالخطيئة وبالابتعاد عن الفضيلة, ويجلب المشاكل لحياتنا التي تؤدي الى ))ثمر بر للسلام((. ان الفكرة المحافظة عن الشيطان تواجه العديد من المعاضل الخطيرة هنا. وخاصة تلك الاجزاء التي تحكي عن تسليح الانسان للشيطان ))لكي تخلص الروح((, او ))لكي يؤدبا حتى لا يجدفا(( ]الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 5:5, الرسالة الاولى الى تيموثاوس 1:20[. اذا كان الشيطان حقا هيئة تعمل على الحاق الاذى بالانسان وتدفعه الى الخطيئة, وله تاثير روحاني سلبي على البشر. فلماذا نلاحظ في هذه الاجزاء انهم يذكرونه )الشيطان( بمنظار ايجابي؟ الجواب يكون في الحقيقة التي

مفادها ان عدوا ))الشيطان(( او مصاعب الحياة يؤدون مرارا الى نتيجة روحانية ايجابية في حياة المؤمن.

اذا سلمنا بان الشر من عند الله, فبامكاننا ان نصلي للرب لكي يعمل على حل مشاكلنا. واذا لم يعمل ذلك فهذا لانه ارسلها من اجل مصلحتنا الروحانية. واذا آمنا بوجود ابليس والشيطان والذي من وراء مشاكلنا, فانه لا سبيل الى الاتفاق معهما. ويجب ان نتقبل العاهات, والامراص, والموت المفاجئ, والمصائب, على انها وببساطة حظ سيئ, اذا كان الشيطان ملاكا خاطئ ذو بأس. فانه اقوى منا, ولامفر لنا من المعاناة منه. وعلى عكس ذلك, نحن نواسي انفسنا بانه تحت سيطرة الرب, ))كل الاشياء ]بالحياة[ تعمل معا للخير(( للمؤمنين ]الرسالة الى اهل رومية 8:28[. ووفقا لهذا. لا يوجد ما يسمى )حظ( في حياة المؤمنين.

مصدر الخطيئة

يجب ان نؤكد على ان الخطيئة تنبع في داخلنا, ونحن المذنبون اذا أخطأنا. وواضح انه من الافضل لو آمنا بعدم مسؤوليتنا عن اخطائنا. عندها نخطئ بحرية ومن ثم نلقي المسؤولية على الشيطان, وانه من وراء ذلك. كم من المرات يبرر الانسان افعاله الباطلة, بان الشيطان تلبسه حين اقدم على ذلك العمل ولهذا فهو ليس المسؤول عما قام به. ومثل هذه التبريرات الواهية تقابل بالرفض, ويقدم الانسان الى المحاكمة.

علينا ان نتذكر ان ))اجرة الخطية هي موت(( ]الرسالة الى اهل رومية 6:23[, الخطيئة تؤدي الى الموت. واذا كان الشيطان هو المسؤول عن اخطائنا فالرب العادل يجب ان يعاقب الشيطان بدلا منا. ولكن الامر غير ذلك, فان تقديمنا الى المحاكمة هو برهان على مسؤوليتنا عن اعمالنا. ان الاعتقاد بان الشيطان هو شخص ليس منا- بدلا من الحقيقة انه في داخلنا - هي محاولة للتنصل من المسؤولية عن اخطائنا. وما يلي هو مثال آخر عن الذين لم يسلموا بما اشار اليه الكتاب المقدس حول طبيعة الانسان واساسه الخاطئ.

))ليس شيئ من خارج الانسان اذا دخل فيه يقدر ان ينجسه... لانه من الداخل قلوب الناس تخرج الافكار الشريرة زنى فسق قتل... كبرياء جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان(( ]انجيل مرقس 23-15: 7[.

ان الفكرة القائلة بان الخطيئة تاتي الينا من خارج ارادتنا لا يتوافق مع ما قاله اليسوع: بانه من الباطن من قلب الانسان, تاتي كل الاشياء الباطلة. هذا هو السبب من وراء اعتبارات الرب اثناء الطوفان ))تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته(( ]تكوين 8:21[. يعقوب 1:14 اشارة الى وقوعنا بالاغراء: ))ولكن كل واحد ]وهذا ينسحب على كل انسان[ يجرب اذا انجذب وانخدع من شهوته ]))ورغباته الشريرة(( N.I.V[((. تغرينا الطموحات والشهوات الباطلة

التي بداخلنا ولبست من خارجنا. ))من اين الحروب والخصومات بينكم(( ويسأل يعقوب, ))البست من هنا من اذاتكم(( ]يعقوب 4:1[. لكل منا مغرياته الشخصية, لذلك هم حتما, حصيلة نزواتنا الشخصية الشريرة. ولقد قيل ويحق باننا أسوأ الاعداء لانفسنا.

يدور محور كتاب الرسالة الى اهل رومية حول الخطيئة. عن مصدرها وكيفية معالجتها. وما يثير الاهتمام انه لم يذكر ولم يشير الى ابليس او الشيطان. وبولس في حديثه عن الخطيئة لم يذكر ابليس او الشيطان. ))وابليس(( هو احد استعمالات العهد الجديد. واذا كان هنالك كيان في خارجنا وهو المسؤول عن اخطائنا, لورد ذكره في العهد القديم؟ الا انه هنالك صمت وطمأنينة حيال ذلك. في تحقيقات فترة القضاة, او اسرائيل في الصحراء, يرينا ان شعب اسرائيل في تلك الفترة, كثر ما ارتكبوه من اخطاء. ولكن الرب لم يحذرهم من مخلوق خارق يعشش في داخلهم ويغريهم بارتكاب المعاصي. الا ان الرب شجعهم على ان يضحوا بانفسهم من اجل ما يقوله لهم. ولا يتمرغو في طريق المعاصي والملذات الجسدية ]مثلا, تثنية 27:9,10, يشوع 22:5[.

وشكى بولس: ))ليس ساكن في اي في جسدي شيئ صالح... لاني لست افعل الصالح... فان كنت ما لست اريده اياه افعل فلست بعد افعله انا بل الخطية الساكنة في(( ]الرسالة الى اهل رومية 21-18: 7[. وهو لا يلقي بالمسؤولية عن اخطاءه على شخص آخر, والذي

يدعى بالشيطان, وانما يذنب طبيعته على انها ميالة الى المعصية: ))فلست بعد افعله انا بل الخطية الساكنة في. اذا اجد الناموس لي حينما اريد ان افعل الحسنى ان الشر حاضر عندي((. ويقول ان الرفض لروحانيته ياتي من ما يسميه ))الخطية الساكنة في((. كل انسان مفكر وذو توجه روحاني, سوف يصل الى ذات التجربة في معرفته لكيانه. ويجب ان نؤكد على ان, حتى المسيحي العلي مثل بولس, لم يطرأ اي تغيير على طبيعته بعد ان تحول الى الدين. ولم يملك القدرة على ان يخطئ او حتى ان يتجنب الخطيئة. الحركة )الانجليكانية( المعاصرة تدعي بان رعيتها قادرة على ذلك. ولذلك فزاهم يصنفون بزلس في صفوف )الغير مخلصين( وذلك بسبب تصريحاته في الرسالة الى اهل رومية 21-15: 7. هذه الآيات تشكل عثرة اساسية في ما يدعونه. داوود هو ايضا احد الصديقين وكذلك كانت له تصريحات مماثلة, عن طبيعته الخاطئة باستمرار: ))هأنذا بالاثم صورت وبالخطية حبلت بي امي(( ]مزامير 51:5[.

ان الكتاب المقدس واضح بما فيه الكفاية حيال طبيعة الانسان الخاطئة في اساسها. واذا كان هذا واضحا, فلا حاجة, لايجاد شخصية خيالية من خارج طبائع البشرية لنحملها المسؤولية عن ذنوبنا. ويقول ارميا 17:9 ان قلب الانسان مخادع وشرير على قدر لا نتمكن من معرفة ضخامة الذنوب التي في داخله. وكذلك اليسوع قد وسم طبيعة البشر بانها شريرة المضمون, في انجيل متى 7:11.

وجامعة 9:3 ]في النصى العبري[ لا يمكن ان يكون ابسط من هذا: ))قلب بني البشر مللآن من الشر((. في الرسالة الى اهل افسس 4:18 يعرض اسباب التنكر البشري الطبيعي للرب ))لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم((. قلوبنا العمياء والجاهلة روحانيا وطريقة تفكيرنا ادت الى ابعادنا عن الرب. وفي الرسالة الى اهل غلاطية 5:19 يتحدث عن ذنوبنا بما يناسبها على انها ))اعمال الجسد((, انه جسدنا وطبيعتنا وكياننا الذي يدفع بنا للمعصية. ولم نلاحظ ان احدا من هذه الاجزاء قد ذكرت بان الشيطان من وراء ذلك. ان الميل لارتكاب المعاصي عندنا منذ الولادة, وهو جزء اساسي قي تركيب البشر.

6.2 ابليس والشيطان

هنالك البعض من الكلمات التي صيغ بها الكتاب المقدس في نقطة البداية لم ياتي على ترجمتها وبقبت كما هي ]))مأمون(( في انجيل متى 6:24 وهي آرامية على سبيل المثال[ وكلمة )شيطان( العبرية وتعني )الخصم( والكلمة (ابليس( أخذت من الكلمة اليونانية )ديابوليس( وتعني الكذاب, العدو, او الذي يتهم بدون سبب. اذا كان علينا ان نصدق بان ابليس والشيطان شخص ليس بداخلنا وهما مسؤولان عن اخطائنا, فاننا حين نصادف هذه الكلمات في الكتاب المقدس, سوف ننسبهم الى هذا الانسان الشرير. ان استعمال هذه الكلمات في الكتاب المقدس يكون على

انها صفات عادية لاشخاص عاديين. وهذا ينفي الادعاء القائل بان الكتاب المقدس ينسب الكلمتين ابليس والشيطان الى هيئة خارج او فوق كياننا وهو شخص ضخم وشرير.

كلمات )الشيطان( في الكتاب المقدس

الملوك الاول 11:14 يخبر ان ))واقام الرب خصما ]هي الكلمة العبرية ))شيطان(( في صيغة بديلة[ لسليمان هدد الادومي((. ))واقام الله له خصما آخر ]شيطان آخر[ رزون... وكان خصما ]شيطان[ لاسرائيل(( ]ملوك الاول 11:23,25[. وهذا لا يعني ان الرب قد اوفد انسانا او ملاكا خارقا ليكون شيطان/عدوا لسليمان. وانما اوفد اناسا عاديين. انجيل متى 16:22,23 هي مثال آخر: ولقد حاول بطرس ان يثني اليسوع عن عزمه بالذهاب الى اورشليم ليموت على الصليب. والتفت اليسوع الى بطرس قائلا: ))اذهب عني يا شيطان... لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس((. هكذا نودي بطرس شيطلنا. وهذا زاضح جدا, ان المسيح لم يكلم ملاكا او غولا وانما كان الكلام موجها الى بطرس.

بما ان كلمة )شيطان( تعني )الخصم( فبالامكان مناداة انسانا بذلك. وحتى الرب يمكن مناداته ب)شيطان(. ولا علاقة للكلمة بمعناها الاساسي مع الخطيئة. وانما تاتي العلاقة من كون طبيعتنا الخاطئة هي خصمنا او )شيطاننا(. وكذلك نتيجة لشيوع استعمال الكلمة في لغات العالم, للرمز الى شيئ له علاقة

بالخطيئة. والرب يمكن ان يكون شيطان لنا بامتحانه لنا في حياتنا. ولكن امكانية استعمالها حين نتحدث عن الرب لا يعنى انه حين نناديه )شيطان( اصبح خاطئا.

ان كتب صموئيل والايام تشكل توثيقا لتلك الاحداث. مثلما الاناجيل الاربعة توثق الفترة ذاتها, ولكن بلغة مختلفة. صموئيل الثاني 24:1 يذكر: ))الرب... فاهاج عليهم ]اسرائيل[ داوود(( لكي نقدر على احصاء السكان في اسرائيل. يقول الفريق المماثل في الايام الاول 21:1 ان ))ووقف الشيطان ضد اسرئيل واغوى داوود(( اثناء الاحصاء السكاني. كان الله تارة مستفز. وفي الثانية كان الشيطان. الخلاصة الوحيدة ان الرب كان شيطان وخصما لداوود. وهو ما حصل لايوب حين امتحنه الرب. وقال ايوب عن الرب: ))بقدرة يدك تضطهدني(( ]ايوب 30:21[, )انت تقف ضدي كالشيطان( وهذا خلاصة ما قاله ايوب.

الكلمة )ابليس( في الكتاب المقدس

كذلك كلمة ابليس. قال اليسوع ))الم اختاركم اثناعشر ]تلميذا[ واحدكم ابليس؟ يقصد بهذا يهوذا الاسخريوطي(( الذي كان انسان عاديا. ابن الميتة. وهو لم يقصد شخصية خرافيه مع قرون او )روحانية(. الكلمة )ابليس( تنسب وبكل بساطة الى انسان شرير. الرسالة الى تيموثاوس 3:11 يضيف مثلا على ذلك. نساء كبار الكنيسة لن يتقدمن بطلب ))سقوط شرف((. الكلمة في اصلها

اليوناني )ديابوليس( وبولس يحذرتيطس, بان النساء المسنات في أوكليزيا ))غير ثالبات(( او )ابالسة( ]الرسالة الى تيطس 2:3[. كذلك قال ل تيموثاوس ]الرسالة الثانية الى تيموثاوس 3-1: 3[ ان ))في الايام الاخيرة... لان الناس يكونون... بلا رضى ثالبين ]ابالسة[((. وهذا لا يعني ان البشر سوف يتحولون الى كيانات فوق انسانية, وانما سيتوغلون في الشر. ويجب ان يكون واضحا لنا بان الكلمات )ابليس( و )شيطان( لا تعنيان ملاكا او ايتها شخصية خاطئة من خارجنا.

الخطيئة, الشيطان و ابليس

نستعمل الكلمتان )شيطان( و )ابليس(, للتدليل الرمزي, حين نصف النزعة الطبيعة لارتكاب الخطيئة في داخلنا. وهذا ما تعلمناه في الدراسة 6.1. وهذا الشيطان او الخصم الاساسي لنا. وقد تانسنوا, وهكذا يمكننا ان نذكرهم على انهم )شيطان( في داخلنا وعدونا. والذي يطمسى الحقيقة. هكذا هو )الانسان( الطبيعي. هو ابليس برمته. والعلاقة بين ابليس وشهو اننا الباطلة - الخطيئة التي في داخلنا - وهذا يتضح في كثير من الاجواء: ))فاذ قد نشارك الاولاد ]نحن[ في اللحم والدم اشترك هو ]اليسوع[ ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ]موت اليسوع[ ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس(( ]الرسالة الى العبرانيين 2:14[. هنا ابليس من وراء الموت, ولكن ))اجرة الخطية هي موت(( ]الرسالة الى اهل رومية 6:23[. لذلك الخطيئة وابليس يجب ان يكونا قرينين. وبما يشابه ذلك, يقول

يعقوب 1:14 ان شهواتنا الباطلة تغرينا بارتكاب المعاصي وبالتالي تؤدي بنا الى الموت. لكن في الرسالة الى العبرانيين 2:14 يذكر ان ابليس يجلب الموت. وفي الجزء ذاته يقول ان لليسوع كانت طبيعة مماثله لطبيعتنا الامر الذي احتاجه لكي يصرح ابليس. واذا قارنا ذلك مع الرسالة الى اهل رومية 8:3: ))فالله اذ ارسل ابنه في شبه جسد الخطية ]اي في طبيعتنا البشرية[ ولاجل الخطية دان الخطية في الجسد((. وهنا يتصح ان ابليس والنوايا الباطلة المتواجدة في الطبيعة البشرية هما الشيئ ذاته. وانه لامر حيوي ان نفهم بان اليسوع قد أغري مثلنا ثماما. وان الفهم الخاطئ للمقولة عن ابليس, تؤدي الى فهمنا الخاطئ لطريق وطبيعة اليسوع. وهذا كان ليؤكد لنا بان, ما دام لليسوع طبيعتنا و - ابليس في داخله - فهنالك امل لنا بالخلاص ]الرسالة الى العبرانيين 18-14: 2, 4:15[. وهذا بالتغلب على شهواته الطبيعية, ابليس الكتاب الكقدس. كان بامكان اليسوع ان يصرع ابليس على الصليب ]الرسالة الى العبرانيين 2:14[. واذا كان ابليس شخصية منفردة, اذا لا حاجة لاستمرارية وجوده. ويقولون في الرسالة الى العبرانيين 9:26: اظهر المسيح ))ليبطل الخطية بذبيحة نفسه((. وفي الرسالة الى العبرانيين 2:14 تضيف على ذلك اقرارا بان اليسوع بموته قد قضى على ابليس في داخله ))جسد الخطيى(( ]الرسالة الى اهل رومية 6:6[, اي ان, الطبيعة البشرية, الخطيئة تظهر في ]قالب[ جسدنا.

))من بفعل الخطية فهو من ابليس(( ]رسالة يوحنا الاولى 3:8[, ان الخطيئة هي نتيجة لخضوعنا لطبيعتنا, الشهوات السيئة ]يعقوب 1:14,15[, وان الكتاب المقدس يسميها )ابليس(. ))لاجل هذا اظهر ابن الله لكي ينقض اعمال ابليس(( ]رسالة يوحنا الاولى 3:8[. اذا صحيحا ان ابليس هو نزواتنا الشريرة, فان افعال نزواتنا الشريرة اي, ما ينجم عن ذلك, هم خطايانا. وهذا مسند برسالة يوحنا الاولى 3:5: ))اظهر ]اليسوع[ لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية((. وهذا يثبت ان ))خطايانا(( و ))افعال ابليس(( الشيئ ذاته. اعمال الرسل 5:3 تضيف مثلا عن العلاقة بين ابليس وخطايانا. يقول بطرس ل حنانيا: ))لماذا ملأ الشيطان قلبك((؟ وفي الآية الرابعة يقول بطرس ))فما بالك ودعت في قلبك هذا الامر((؟ ان يسود الباطل في قلوبنا هو ذات الشيئ حين يملأ الشيطان قلوبنا. اذا طرحنا على سبيل المثال فكرة خاطئة, فبدايتها تكون في داخلنا. واذا حصل الحمل عند امرأة فهذا يكون في داخلها وليس في الخارج. ويعقوب 1:14,15 يستعمل هذا الوصف الذي ذكر اعلاه, بالنسبة لشهواتنا التي تكون جنين الخطيئة ومن ثم ياتي الموت من بعدها. مزامير 109:6 تساوي بين الانسان الخاطئ و)الشيطان(: ))فاقم انت عليه شريرا وليقف شيطان عن يمينه((, اي, بالسيطرة عليه ]مزامير 110:1[.

الانسنة

رغم انه, بالامكان ان تجاوبوا منطقيا: )الا انه ومع ذلك بعني كأن

الشيطان انسان( وهذا صحيح جدا, الرسالة الى العبرانيين 2:14 يتحدث عن: ))الذي له سلطان الموت اي ابليس((. وحتى بعد قراءة قصيرة في الكتاب المقدس, نلاحظ ان هنالك محاولات عديدة لاتستنة ذلك - بالتحدث عن فكرة مجردة على انها انسان. هكذ بالامثال 9:1 يتجدث عن امرأة تدعى )حكيمة( حين تبني بيتا. وفي الرسالة الى اهل رومية 6:23 يساوي الخطيئة بالمحاسب الذي يدفع بالمقابل موتا. وسوف نبحث في هذه الظاهرة, في استطراد 5. ان ابليسنا )ديابوليس( كثيرا ما يمثل طموحاتنا الباطلة. ولا يوجد ابليس عام وغير واضح. فالشهوات الباطلة في قلب الانسان لا تكون في معزل عنه. لهذا فان )ابليس( مؤنسن. والخطيئة الانسان يرد ذكرها كثيرا مثل السيد ]مثلا الرسالة الى اهل رومية 5:21, 6:6,17, 7:3[. ونفهم من هذا ان )ابليس( مؤنسن ايضا. لان )ابليس( ينسب للخطيئة ايضا. كذلك بولس يقول بان لنا شخصبتان في داخلنا ]الرسالة الى اهل رومية 21-15: 7[ انسان الجسد )ابليس( يحارب انسان الروح. وهو امر واضح انه لا يوجد شخصيتان منفردتان في داخلنا وفي حالة الاقتتال. هذا الجانب الخاطئ في طبيعتنا انسي مثل ))الشرير(( ]انجيل متى 6:13[ - هو ابليس في الكتاب المقدس. و))الشرير(( الماخذ من اليونانية هنا, هو ))الخبيث(( في الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس 5:13. وهو يظهر انه حين يخضع الانسان لخطيئة ال ))الشرير(( وهذا يخصه. هو نقسه يكون ))الشرير(( او )ابليس(.

)ابليس( و )شيطان( في سياق سياسي

يستعملون الكلمات )ابليس( و )شيطان( حين يقومون بوصف العالم الشرير والخاطئ الذي نعيشه. وبالامكان استعمال ابليس حين نتحدث عن مجتمعات بيروقراطية سياسية ومحافظة. ان استعمال الكلمتين الشيطان وابليس يمر معنا كثيرا في كتاب العهد الجديد في سياق يدل على مركز القوى الاجتماعي والسياسي عند اليهود والرومان. وذلك حين نقرأ ان ابليس قد زج المؤمنين في السجون في ]رؤيا يوحنا 2:10[ يرمز بذلك الى الرومانيون الذين سجنوا المؤمنين. وفي هذا السياق نقرأ عن الكنيسة في فرجاموس القائمة في مكان عرش الشيطان, اي انه كانت مجموعة من المؤمنين تعيش في فوجاموس تحت حكم الرومان. ولا يمكننا ان نفهم من هذا ان للشيطان عرش في فرجاموس.

تعرف الخطيئة الشخصية على انها مخالفة لقوانين الرب ]رسالة يوحنا الاولى 3:4[. ولكن الخطأ الجماعي الذي يشكل قوة سياسية اجتماعية ومنظمة ضد الرب, وهي قوة تعلوا على قوة الافراد. وهذه القوة الجماعية الانسانية ذات السيادة تدعى ابليس. وفي هذا السياق فان ايران وعدد اخر من الحماعات الاسلامية قد سموا الولايات المتحدة ب)الشيطان الاكبر( اي العدو الاكبر لمصالحهم بالمفاهيم السياسية والدينية. هذه هي الصورة التي ياخذ بها الكتاب المقدس في استعماله المتعدد للكلمتان )ابليس( و )شيطان(.

ومجمل ما نقوله هنا, انه يتوجب علينا ان نبني مفاهيمنا بالنسبة لهذا الموضوع بشكل خاص بالاعتماد على ما يوحيه لنا الكتاب المقدس باشمله وليس بالاعتماد على فقرات نعزلها عن السياق الكامل من اجل ان نعزز افكار رائجة عن ابليس. ان الدراسة 6.1 وهذا الجزء بشكل خاص ينوبون عن قراءة مفعمة بالصلاوات. ويقال ان هذا الموقف المتبلور فيها, هو الطريقة الوحيدة للحصول على الفهم المعقول لكل الاجزاء التي تتطرق ل ابليس والشيطان. بالامكان استعمال الكلمتان على انهما اسماء وصفات عادية. كثيرا ما يدلون على الخطيئة الكامنة في طبيعتنا الانسانية. هنالك اجزاء غير واضحة عن الاقتياسات التي تسند افكارا شائعة. وسوف نعرضها في الملحق لهذه الدراسة وهي استطرادات.

وعلى الذين يستصعبون تقبل ما نقول, ان تيتساءلوا: )1( اذا الخطيئة مؤنسنة؟ ونعم واضحة. )2( وهل يمكن استعمال )الشيطان( على انه صفة فقط؟ نعم هذا صحيح. عندها اين تمكن الصعوبة في الاعتقاد بان الخطيئة مؤنسنة. بما ان عدو/شيطان؟ العالم مؤنسن كثيرا. في الانجيل: رسالات وانجيل يوحنا ]انظروا R.V[ فأي عنوان افضل للانسنة من )شيطان( او )ابليس(؟

دراسة 6: اسئلة

1. من هو المسؤول في نهاية الامر عن مشاكلنا وامتحاناتنا؟

أ( الرب

ب( الحظ

ج( كيان خاطئ اسمه الشيطان

د( كيان خاطئ اسمه العفاريت.

2. من هو المسؤول عن اغرائنا بالخطئية؟

أ( طبيعتنا الانسانية

ب( الرب

ج( ارواح شريرة

د( كيان خاطئ اسمه شيطان.

3. ما هو معنى كلمة )ابليس(؟

أ( الخطيئة

ب( الافعى

ج( المتهم بلا سبب/الذي يلطخ

د( لوصيفار/الشيطان

4. ما هو معنى كلمة )شيطان(؟

أ( خطيئة

ب( حيوان

ج( عدو

د( ملك العفاريت

5. لما يرمزا )الشيطان( و )ابليس(؟

أ( الخطيئة والاغراء

ب( ارواح شريرة في الفضاء الخارجي

ج( الدراجون.

6. كيف نفهم ال)عفاريت( من خلال العهد الجديد؟

أ( الملائكة الخاطئين

ب( امراض

ج( لغة ذلك العصر للتعبير عن الامراض الناجم عن )العفاريت( كما اعتقد الناس آنذاك.

د( كيانات روحانية.